عون في «حاضرة الروم»: الناس يتنفّسوندمشق ـ غسان سعود
دمشق ـ غسان سعود
بعد 3 عقود من متابعة السوريين لـ«الأعجوبة الديموقراطية اللبنانية»، صار أهل الشام والمحافظات الأخرى يعرفون عن السياسة عند جارهم الصغير أكثر بكثير مما يعرفونه عنها في بلدهم (يمكن أي مواطن سوري أن يسمي أسماء نصف نواب لبنان على الأقل، فيما لا يمكن معظم اللبنانيين معرفة اسمي نائبين سوريين). وهم في انبهارهم بتقاتل أبناء هذا الوطن ثم تصالحهم والتفافهم حول «استوديو الفن» ونادي الحكمة وغيرها من الأعاجيب اللبنانية، كانوا يزدادون عشقاً لوطن فيروز التي جعلوا منها أيقونة لا سبيل لهم إلى متابعة حياتهم اليومية من دون المرور بصوتها صباحاً.
لكن السنوات الثلاث الماضية ضيعت بوصلة مشاعر السوريين تجاه جيرانهم، لأن الناس الذين ظنهم المواطن السوري من أهل البيت انقلبوا عليه في تسونامي عنصرية تجعل منه رمزاً لكل ما هو غبي وبربري وخانع. لذلك، كان العماد ميشال عون «المحسوب على الآذاريين»، بمثابة شعرة تحول دون كفر سوريين كثر باللبنانيين، وكانت كلماته عن عدم إعدام المتهم قبل محاكمته، ورفضه العنصرية تجاه السوريين، تبقي لديهم أملاً بأن كل ما يسمعونه من عبارات جنبلاطية على ألسنة أصدقاء وكتاب الأمس هو مجرد حالة عابرة. وفي رأي أحد السوريين، أن كلام عون كان له وقع مختلف عن وقع كلام حلفاء سوريا، نظراً لصدقية الرجل وقوة حجته. بل يرى آخر أن عون يستطيع إرجاع صورة لبنان الحلوة إلى الذهن السوري، نتيجة صفاته الشخصية الجامعة إلى حد ما لشخصيات المسرح الرحباني، الذي يعشقه السوريون أيضاً.
لذلك، عكس الجانب الشعبي لزيارة عون حرارة لا تقل عن السياسي، فـ«زيارته تشرفنا لأنه الخصم الشريف سابقاً، وهو قائد عروبي نعتز به». والاستعدادات في باب توما، تدل على أن أهل الحي لم يناموا وهم يحضرون أنفسهم ليستقبلوه نيابة عن «سوريا رحم المارونية»، في منطقة يجتمع في مربع صغير منها معظم الكنائس المسيحية. ولا يخفي البعض فرحه بزعيم «يشجع النمط المسيحي السوري في التفاعل مع المحيط»، ويكرس «الشعور بأن مسيحيي الشرق، أرثوذكس وكلدان وسريان وأشوريين وكاثوليك وموارنة ولاتين وغيرهم، جذورهم ضاربة في هذه المنطقة، ولعل استمرار بعضهم مستحيل بعيداً عن البيئة الحاضنة لحضارته وثقافته».
وفي غياب أي إجراءات أمنية استثنائية، تعكس الاطمئنان، تجوّل عون بين الكنائس المتجاورة، وسط زغردات النسوة، متنقلاً سيراً على الأقدام بين كنيسة وأخرى، مستمعاً لشروح المرحبين به في «سوريا مهد المسيحية وحوار الحضارات»، عن تاريخ وجودهم في هذه المنطقة. وقد خص الكاتدرائية المريمية، أقدم كنائس دمشق، بزيارة لقرابة نصف ساعة. ولفت إلى أن الحماسة الأكبر في الاستقبال كانت وسط أبناء الطوائف الأرمنية نظراً لتردد هؤلاء كثيراً على لبنان، وشعورهم بأنهم يعرفون الزائر أكثر من غيرهم. وقد شبك بعضهم شعار التيار الوطني الحر وحزب الطاشناق على صدره.
في النتيجة، فيما اللبنانيون مشغولون بتفاصيل الزيارة السياسية، كان أهل الشام أمس يحتفون، كل على طريقته، بضيفهم. هنا أناس يسترقون النظر من خلف الشبابيك الخشبية هامسين احتراماً لرجل عرف كيف يكسب ثقتهم، وهناك متحمسون يأملون أن يكون الضيف القادم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وهنا مجموعة تسعى لمصافحة زعيم التغيير والإصلاح في وطن لا يعرف الزعامات نتيجة «هالة سيادة الرئيس»، وهنا سيدة تدعو زميلاتها إلى التمهل في الركض، لأن أمامهن متسعاً من الوقت، إن لم يكن اليوم، فغداً، لأن من يشرب من ماء الشام لا بد أن يعود إليها.
■ مشاهدات
ـ «أعتقد أن الديموقراطية حلوة من بعيد»، يقول سائق سيارة أجرة، مؤكداً شغفه بمتابعة ديموقراطية اللبنانيين «التي تجعلنا متمسكين بكل الأنظمة غير الديموقراطية». وبسرعة، يشير إلى أن السوري لا يعرف شيئاً عن وطنه، مقارنة بما يعرفه عن لبنان، داعياً للتأكد من كلامه إلى متابعة مبيع الصحف، حيث سيتبين أن الصحف اللبنانية أكثر مبيعاً من السورية: تعددت الصحف هنا والرأي واحد.. فيما صحافة لبنان مشوقة بتناقضاتها.
ـ تأسف سيدة كاثوليكية لعدم زيارة البطريرك نصر الله صفير للشام، مؤكدة أن الأخير كان سيتلمس ما نعنيه حين نتكلم عن نظام الأسد، مشيرة إلى أن زيارة عون لا تغني عن زيارة صفير الذي يفترض أن يزور مسيحيي أنطاكيا وسائر المشرق ليطلع على أوضاعهم ويبني عليها موقفه من الأنظمة.
ـ هاجسان أساسيان شغلا الناس على امتداد الاستقبالات، في الفندق كما في سيارة الأجرة وبين الجموع المحتشدة قبالة الكنائس: لماذا لم يأت معه سليمان فرنجية؟ ومتى يحين موعد زيارة السيد نصر الله. وللمذكورين معزة استثنائية وسط السوريين يبدو أن عون لم يرقَ إليها بعد.
سؤال : أين البطريرك هزيم بطريرك حاضرة الروم و أنطاكية و سائر المشرق كي يرحب بالببطريرك السياسي لمسيحيي المشرق في المريمية؟
جوابين لمن يرغب :
1 ديغول زار ألمانيابعد إنعقاد محاكمات نورنبيرغ
2 حين زار ديغول ألمانيا لم يكن هناك قواعد ألمانية في فرنسا بل قواعد لفرنسا الحرة في ألمانيا المحررة من الأرهاب النازي مستشارها إيديناور بأنتخابات حرة





يا سيد ديغول البطريرك هزيم مريض الله يشفيه وهذا ما منعه من حضور الاستقبال في المريمية، أرجو ألا يذهب فكر البعض بعيداً على الطريقة الخشانية....