يبدي أهالي بلدة الضهيرة التي استهدفها العدو الإسرائيلي بقصف متواصل بعد عملية «طوفان الأقصى» ضغينة واضحة تجاه أفراد الوحدة الغانية التابعة لـ«اليونيفل» المتمركزة عند مدخل بلدتهم الحدودية، بعدما رفض «حفظة السلام» استقبال الأهالي ليل 17 الجاري، عندما لجأوا إلى مركز الوحدة للاحتماء من القصف. ولم يشفع لهؤلاء، ومعظمهم من النساء والأطفال، انهمار القذائف الفوسفورية الحارقة على منازلهم. يقول محمد أبو ساري لـ«الأخبار» إن «الغانيين أنفسهم في مركز طربيخا رفضوا إيواء نازحين من مروحين في عدوان تموز 2006، قبل أن يقصفهم العدو الإسرائيلي في مجزرة في بلدة شمع، وهم في طريقهم إلى صور».بعد 17 عاماً، كاد الغانيون أن يتسبّبوا بمجزرة شبيهة في الضهيرة، «وقد برّروا عدم استقبالنا بأن قيادة اليونيفل لا تسمح لهم بإيوائنا في مركزهم. وعندما أصررْنا على الدخول، ضاعفوا الأقفال على البوابات الحديدية وسدّوا المدخل الرئيسي بدبابة، يقول ساري، فيما يتوعّد أحد الذين لجأوا إلى الوحدة الغانية بـ«محاسبتهم بعد انتهاء الحرب. ولن نسمح لهم بالبقاء في أرضنا».
النقمة على اليونيفل في الضهيرة مماثلة في بلدات أخرى ترزح تحت الاعتداءات الإسرائيلية اليومية منذ عشرين يوماً. فور بدء الأحداث، وضعت اليونيفل خطة لإجلاء عائلات الموظفين المدنيين. فيما فاق دويّ صفارات الإنذار في المراكز عند بدء القصف الإسرائيلي عدد الدوريات الميدانية التي تسيّرها وحدات القوات الدولية في القطاعات الغربي والأوسط والشرقي، إذ تقلّصت الدوريات في ساعات الهدوء، وعندما يبدأ القصف، تسارع إلى الالتحاق بمراكزها والاختباء في الملاجئ.
أداء «حفظة السلام» طرح تساؤلات عدة عن جدوى وجودهم في الأساس. علماً أن القرار 1701 يمنحهم صلاحية حماية المدنيين.
عرّضت الوحدة الغانية أهالي الضهيرة للخطر بعدما رفضت إيواءهم في مركزها


في ردّه على استفسارات «الأخبار»، أكّد الناطق باسم اليونيفل أندريا تيننتي أن «الأحداث الأخيرة على طول الخط الأزرق تثير القلق من احتمال تصاعدها إلى نزاع أكبر، برغم احتواء غالبية عمليات تبادل إطلاق النار بين الأراضي اللبنانية وإسرائيل. ونشعر بالقلق وينصبّ تركيزنا على تجنّب النزاع الأوسع والدمار الذي يمكن أن يسببه». وجزم بـ«أننا نواصل دورياتنا والقيام بالأدوار الرئيسية لليونيفل بموجب القرار 1701 في مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم القوات المسلحة اللبنانية، والمساعدة في رصد عمليات إطلاق الصواريخ من خلال قدراتنا الرادارية». وبرّر تيننتي إجراءات السلامة التي تتخذها اليونيفل لضمان سلامة أفرادها بأن «الوضع الحالي على طول الخط الأزرق خطير للغاية ويتعيّن على حفظة السلام اتخاذ تدابير احترازية لضمان سلامتهم، ومنها عندما يكون هناك تبادل كثيف لإطلاق النار في مكان قريب. ثم نواصل عملنا، بما في ذلك الدوريات، عندما تنتهي التهديدات». أما رفض إيواء الأهالي تحت القصف، فربطه تيننتي بـ«مسؤولية السلطات اللبنانية عن حماية المدنيين على أراضيها. واليونيفل مستعدّة للمساعدة في حماية المدنيين المعرّضين لخطر العنف الوشيك عندما لا تستطيع السلطات اللبنانية ذلك. لكنّ الطريقة الأضمن لحماية المدنيين الآن وفي المستقبل هي أن يقوم الجميع بوقف إطلاق النار ووقف التصعيد». وبخلاف ما نقله أهالي الضهيرة، أكّد «أننا فتحنا أبوابنا مرات عدة للمدنيين المعرّضين لخطر وشيك بالعنف».
كذلك لفت إلى مساهمة اليونيفل في إجلاء جثامين وجرحى المقاومة بناءً على طلب الجيش اللبناني بعد تعرّضهم للقصف الإسرائيلي في نقاط حدودية مختلفة. ورغم اعتراض إسرائيل، برّرت اليونيفل الخطوة بأنها «تقع ضمن ولايتها لتسهيل عمل الجهات الإنسانية الفاعلة، إذا لزم الأمر، عن طريق التنسيق بين الأطراف. وبموجب القانون الدولي، فإن هوية الجرحى أو المصابين ليست ذات صلة».